ابن خالوية الهمذاني

150

الحجة في القراءات السبع

أنه أراد : على تمكينكم وأمركم وحالكم . ومنه قولهم : لفلان عندي مكان ، ومكانة . أي : تمكّن محبّة . وقيل وزنها مفعلة من ( الكون ) فالميم فيها زائدة ، والألف منقلبة من واو . وقيل : وزنه : فعال مثل ( ذهاب ) من ( المكنة ) « 1 » ، ودليل ذلك جمعه : ( أمكنة ) على وزن « أفعلة » ، فالميم هاهنا أصل ، والألف زائدة . والحجة لمن قرأه بالجمع : أنه جعل لكل واحد منهم مكانة يعمل عليها ، فجمع على هذا المعنى . ويحتمل أن يكون أراد بالجمع الواحد ، كقوله تعالى : يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ « 2 » ، والمخاطب بذلك محمد عليه السلام . فإن قيل : فكيف أمرهم النبي صلى الله عليه وسلّم أن يثبتوا على عمل الكفر ، وقد دعاهم إلى الإيمان ؟ فقل : إنّ هذا أمر : معناه التهديد ، والوعيد ، كقوله : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ « 3 » توعّدا لهم بذلك . قوله تعالى : مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ « 4 » . يقرأ بالياء والتاء . وقد تقدّم القول في علله قبل . قوله تعالى : بِزَعْمِهِمْ « 5 » . يقرأ بضم الزّاي وفتحها . فقيل : هما لغتان . وقيل : الفتح للمصدر ، والضم للاسم . قوله تعالى : وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ « 6 » . يقرأ بفتح الزّاي ونصب : « قتل » ورفع : « شركائهم » ، وبضم الزّاي وفتح : « قتل » ونصب : « أولادهم » وخفض شركائهم . فالحجة لمن قرأ بفتح الزّاي : أنه جعل الفعل للشركاء فرفعهم به ، ونصب القتل بتعدّي الفعل إليه ، وخفض أولادهم بإضافة القتل إليهم . والحجة لمن قرأه بضم الزاي : أنه دلّ بذلك على بناء الفعل لما لم يسمّ فاعله . ورفع به القتل . وأضافه إلى

--> ( 1 ) قال الجوهري : المكنة بكسر الكاف : واحدة المكن ، والمكنات . وفي الحديث : « أقروا الطير على مكناتها » ، ومكناتها بالصم . انظر : ( الصحاح . : مكن ) . ( 2 ) المؤمنون : 51 ( 3 ) فصّلت : 40 ( 4 ) الأنعام : 135 . ( 5 ) الأنعام : 136 ( 6 ) الأنعام : 137 .